محمد متولي الشعراوي
1523
تفسير الشعراوى
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) ( سورة المؤمنون ) إذن فمسألة الشركاء هذه ليست مقبولة ، وبعد ذلك يقول الحق : « وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ » . أي ألا نأخذ من بعضنا كهنوتا وكهنة ، يضع الواحد منهم الحلال لنا أو الحرام علينا ؛ فالتحليل والتحريم إنما يأتي من اللّه ، وليس لمخلوق أن يحلل أو يحرم . ثم يقول الحق : « فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا : اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » أي إن من لا يقبل عبادة الإله الواحد الذي لا شريك له ولا أرباب تحلل أو تحرم ، إنما يريد أربابا وشركاء ، وهذا معناه أن قلبه غير مستعد لتقبل قضية الإيمان ؛ لأن قضية الإيمان تتميز بأن مصدرا واحدا هو الذي له مطلق القدرة ، وهو مصدر الأمر في الحركة وهو الواحد الأحد ، فلا تتضارب الحركات في الكون . إن حركاتنا كلها وهي الخاضعة لمنهج اللّه ب « افعل » و « لا تفعل » فلو أن هناك إلها قال : « افعل » وإلها آخر قال : « لا تفعل » ، لكان معنى ذلك والعياذ باللّه أن هؤلاء الآلهة أغيار لها أهواء . والحق سبحانه يحسم هذا بقوله : وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 ) ( سورة المؤمنون ) وهكذا كانت دعوة اللّه على لسان رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » ، إنها آية تحمل دعوة مستوية بلا نتوءات ، فلا عبادة إلا لله ، ونحن لا نأخذ « افعل » و « لا تفعل » إلا من اللّه ، ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا كهنوتا أو مصدرا للتحليل أو التحريم ، فإن رفضوا وتولوا ، فليقل المؤمنون : « اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » أي أنه